حبيب الله الهاشمي الخوئي

399

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بهما قوما من أهلك من مضر ، فجلست معه ليخرجهما إلىّ فإذا عجوز قد خرجت من كسر البيت فقال لها : ما وضعت فإن كان سقيا شاركنا في أموالنا وإن كان حائلا ( 1 ) أوئدناها ، فقالت العجوز : وضعت أنثى ، فقلت له : أتبيعها قال : وهل تبيع العرب أولادها قلت : إنّما أشترى حياتها ولا أشترى رقّها ، قال : فبكم قلت : احتكم ، قال : بالنّاقتين والجمل ، قلت : ذاك لك على أن يبلغني الجمل وإيّاها ، قال : قد بعتك ، فاستنقذتها منه بالجمل والنّاقتين وآمنت بك يا رسول اللَّه وقد صارت لي سنّة في العرب أن اشترى كلّ موؤودة بناقتين عشراوين وجمل ، فعندي إلى هذه الغاية ثمانون ومأتا موؤودة قد أنقذتهنّ ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لا ينفعك ذلك لأنّك لم تبتغ به وجه اللَّه وإن تعمل في إسلامك عملا صالحا تصب عليه . ( وأصنام معبودة ) قد مضى في شرح الفصل السّادس عشر من المختار الأوّل أنّ جمهور العرب كانوا عند بعثة النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عبدة أصنام ، ومضى هناك تفصيل أصنامهم المعبودة ولا حاجة إلى الإعادة . ( وأرحام مقطوعة وغارات مشنونة ) أي مصبوبة من كلّ جهة ، فانّ القتل والغارة وقطع الأرحام كانت من شعار العرب في الجاهلية وقد أشار إلى ذلك وإلى بعض ما تقدّم هنا من حالات العرب في الفصل الأوّل من المختار السّادس والعشرين حيث قال عليه السّلام هناك : إنّ اللَّه بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نذيرا للعالمين ، وأمينا على التّنزيل ، وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفي شرّ دار ، بين حجارة خشن ، وحيّات صمّ ، تشربون الكدر ، وتأكلون الجشب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم ، الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة . وقد ألَّف إبراهيم بن مسعود الثقفي كتابا سمّاه كتاب الغارات جمع فيه غارات العرب وحروبهم ، وإن شئت أرشدك إلى اثنين من تلك الحروب والغارات فانّهما أنموذج منها . أحدهما ما كان بين الأوس والخزرج من الحروب الَّتى تطاولت مأئة وعشرين سنة

--> ( 1 ) - الأنثى من أولاد الإبل ، م .